السيد كمال الحيدري

199

المعاد روية قرآنية

يعمل ما عملوه من سوء مثلًا ولكنّه لمجرّد أن رضى بذلك العمل فهو كمَن عمله . قال الله تعالى : الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِى بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( آل عمران : 183 ) . ومحلّ الشاهد في الآية قوله تعالى : قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِى . . . فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إذ إنّ الأولاد والأجيال اللاحقة المخاطبين بالآية لم يقتلوا الأنبياء ، بل آباؤهم هم القَتَلة ، ومع ذلك فإنّ القرآن ينسب إليهم فعل القتل للأنبياء لأنّ الأولاد رضوا بذلك . وهذا نفسه ما ورد في قضيّة الإمام المهدي عليه السلام الذي سيقتصّ من بعض الظالمين الذين قتلوا الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء حيث يقتل ذراريهم لأنّهم رضوا بما فعل آباؤهم . عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّما خلد أهل النار في النار ، لأنّ نيّاتهم كانت في الدُّنيا : أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبداً ، وإنّما خلد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدُّنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبداً ، فبالنيّات خلد هؤلاء وهؤلاء ، ثمّ تلا قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( الإسراء : 84 ) قال : على نيّته » « 1 » . فالله تعالى يعلم أنّ الإنسان المطيع لو بقي في الدُّنيا مليون سنة أو مليار أو إلى الأبد فهو سيطيعه ويعبده ولن يعصيه أبداً ، وهكذا العكس بالعكس . وعلى هذا الأساس نستطيع توجيه مسألة الثواب والعقاب ، ومسألة أنّه مَن سنَّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، ومَن سنَّ

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، الحديث 5 ، ج 2 ص 85 .